محمد متولي الشعراوي
10904
تفسير الشعراوي
الزحام على الماء { قَالَ مَا خَطْبُكُمَا } [ القصص : 23 ] أي : ما شأنكما ؟ وفي الاستفهام هنا معنى التعجُّب يعني : لماذا تمنعان الغنم أنْ تشربَ ، وما أتيتُما إلا للسُّقْيا ؟ { قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعآء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص : 23 ] . وقولهما { حتى يُصْدِرَ الرعآء } [ القصص : 23 ] يعني : ينصرفوا عن الماء ، فصدر مقابل ورد ، فالآتي للماء : وارد ، والمنصرف عنه : صادر : نقول : صدر يَصْدُر أي : بذاته ، وأصدر يُصْدر أي : غيره . فالمعنى : لا نَسْقي حتى يسقي الناس وينصرفوا . و { الرعآء } [ القصص : 23 ] جمع رَاعٍ . ثم يذكران العلَّة في خروجهما لِسقْي الغنم ومباشرة عمل الرجال { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص : 23 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { فسقى لَهُمَا ثُمَّ تولى } معنا إذن في هذه القصة أحكام ثلاثة { لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعآء } [ القصص : 23 ] أعطَتْ حكماً و { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص : 23 ] أعطتْ حُكْماً و { فسقى لَهُمَا } [ القصص : 24 ] أعطت حكماً ثالثاً . وهذه الأحكام الثلاثة تُنظم للمجتمع المسلم مسألة عمل المرأة ، وما يجب علينا حينما تُضطر المرأة للعمل ، فمن الحكم الأول نعلم أن سَقْي الأنعام من عمل الرجال ، ومن الحكم الثاني نعلم أن المرأة لا تخرج للعمل إلا للضرورة ، ولا تؤدي مهمة الرجال إلا إذا عجز الرجل عن أداء هذه المهمة { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص : 23 ] .